إظهار الرسائل ذات التسميات التاريخ. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات التاريخ. إظهار كافة الرسائل
الاثنين، 27 مايو 2013
الأربعاء، 1 مايو 2013
الاثنين، 29 أبريل 2013
معركة أنوال جزء من حرب الريف ......من إختيار التلميذ محمد اسماعيل حمداني
| التاريخ | 22 يوليو، 1921 9 أغسطس، 1921 |
| الموقع | تينزرت، المغرب |
| النتيجة | نصر حاسم المغرب |
| المغرب | |
فيرناندز الكروح محمد (INPT) |
|
| 3,000 مقاتل غير نظامي [1] | 5,000 جندي (في أنوال) 18,011 جندي نظامي، 4,653 جندي مغربي |
| 1,000 شهيد | 13,363 جريح وقتيل [2] |
| - |
|
معركة أنوال هي معركة وقعت في 22 يوليو، 1921 في المغرب الإسباني بين الجيش الإسباني في أفريقيا ومقاتلون مغاربة من منطقة الريف الآمازيغية، في شمال شرق المغرب الأقصى خلال حرب الريف. عرفت هزيمة عسكرية كبيرة للجيش الاسباني، لدرجة تسميتها من قبل الإسبان بكارثة أنوال (بالإسبانية:
Desastre de Annual)، تسببت نتائج المعركة في أزمات سياسية كبرى في الداخل
الإسباني. وكان انتصار المقاومين الريفيين بقيادة الأمير محمد عبد الكريم الخطابي رغم كونهم فئة قليلة وبوسائل بسيطة مقابل جيش عتيد وأسلحة متطورة فتاكة.
المعركة
تعد معركة أنوال من أهم المعارك التي شهدها العالم الحديث في القرن
العشرين. وقد خاضها عبد الكريم الخطابي ضد الاستعمار الإسباني معتمدا في
ذلك على حرب شعبية كان لها صيت عالمي كبير. إذاً، ماهي أسباب ودواعي هذه
الحرب الضروس؟ وما هي الخطة التي اتبعها عبد الكريم في هذه المعركة؟ وما هي
نتائجها؟ هذه هي الأسئلة التي سنحاول الإجابة عنها في مو ضوعنا هذا. خرج
مؤتمر الجزيرة الخضراء سنة1906 بوضع المغرب تحت الحماية الأجنبية. فاستهدفت
اسبانيا شماله وجنوبه، بينما ركزت فرنسا على وسطه. أما طنجة فكانت منطقة دولية. لقد واجهت إسبانيا أثناء تغلغلها في منطقة الريف الشرقي مقاومة شرسة وحركة جهادية قادها محمدالشريف أمزيان من سنة 1906 إلى 1912. وكانت حملة الشريف الدفاعية منصبة على عرقلة تغلغل الأسبان في أزغنغان بعد مده للسكة الحديدية لاستغلا ل مناجم الحديد في أفرا وجبل إكسان. وقد كبد الشريف الأسبان خسائر مادية وبشرية، كما قضى على ثورة الجيلالي الزرهوني
والذي يلقب في المغرب ببو حمارة أو الروكي. وبعد موت الشريف أمزيان في 15
ماي 1912 ستواصل أسرة عبد الكريم الخطابي النضال المستميت ضد التكالب
الاستعماري: الأسباني والفرنسي. وستقف في وجه أطماع الحكام الأسبان والطبقة
الأرستقراطية المناصرة لسياسة الحرب وأطماع الحزب الحاكم. ولما أحس محمد عبد الكريم الخطابي بأطماع إسبانيا في الريف الشرقي التي تتمثل في احتلال الحسيمة والحصول على خيرات الريف واستغلال معادنها بعد استيلائها على الناظور وتطوان والاستعداد للانقضاض على ثورة الريسوني لاحتلال شفشاون،
قرر سي محمد أن يؤسس إمارة جهادية؛ وذلك بتوحيد قبائل الريف مثل: كزناية
وبني ورياغل وبني توزين وتمسمان... وأسس إمارته على أحكام شريعة الله
وأنظمة الإدارة الحديثة، وأبعد الريفيين عن الفوضى والثأر، وأجبرهم على
الاحتكام إلى عدالة الشرع والقضاء الإسلاميين. هذا وقد أحدث عهد عبد الكريم
قطيعة بين عهدين:
- 1- عهد السيبة والفوضى الذي يمتد من أواخر القرن 19 إلى أوائل العقد الثاني من القرن العشرين بكل ما شهده من سخائم ونعرات عشائرية.
- 2- عهد الثورة التحريرية الممتدة من1921الى 1926، إذ عرف الريف عدة إصلاحات وفي مقدمتها القضاء على حدة الفوضى والثأر.
- ولما عرف عبد الكريم نوايا حكومة أسبانيا الاستعمارية نظم جيشه أحسن تنظيم على الرغم من نقص العدد والعدة. وكان عبد الكريم مثالا في الشجاعة والبطولة والعدل والتشبع بالا سلا م؛ لذلك اتخذه الريفيون بطلا جماهيريا يقود ثورة شعبية من الجبليين والفلاحين للدفاع عن ممتلكاتهم وأعراضهم باسم الجهاد والحق المبين. ولايعني هذا أن إمارة الريف مستقلة عن السلطة المركزية؛ بل كانت موالية لها أتم الولاء والخضوع والاحترام. فرضتها الظروف المرحلية والعسكرية. وقد أثبت جرمان عياش في كتابه "أصول حرب الريف" هذه التبعية والولاء عندما أقام المؤلف "لائحة بأسماء عمال مخزنيين تمتد من 1835 إلى 1900 وتشهد على استمرار حضور ممثلين عن المخزن في الإقليم، كما كشف عن وجود ست قصبات في مختلف أنحاء الريف ترابط بها حاميات مخزنية. وكل هذا يدل على أن الريف كان خاضعا للسلطة المركزية على عكس ما تدعيه الروايات الأجنبي.
- ولم تكن ثورة الريف التحريرية لعبد الكريم بدافع إقليمي؛ بل كانت بدافع وطني ضد الاستعمار، وبدافع قومي لتحرير الشعوب الإسلامية من ربقة الاستعمار والجهل والتخلف. وإذا انتقلنا إلى سيناريو معركة أنوال، فقد بدأت إسبانيا تعقد أملا على احتلال خليج الحسيمة بعد أن عقد المقيم العام الجنرال بيرينغير صلحا مع قبائل الريف، واستقبل بحفاوة من قبائل الأعيان وبعض الرؤساء من بني ورياغل وبني سعيد وبنطيب. وعاد المقيم العام إلى تطوان متفائلا مسرورا ومشيدا بعمل سلبستري القائد العام للجيوش الغازية المعتدية. كما اطمأن وزير الحرب الأسباني"إيزا" إلى هذا الوضع المريح عسكريا وسياسيا. وعلى الرغم من هذا التفاؤل الزائد، كان الريفيون وخاصة رجال بني سعيد وبني وليشك وأهل كرت على أهبة للانقضاض على عدوهم سلبستري الذي أحرق غلتهم ومنازلهم، وصادر أغنامهم دون أن يدفع لهم تعويضا مقابلا عن ذلك؛ ودفعهم إلى الهجرة نحو الجزائر خوفا من بطشه، ومن موت الفقر والجفاف. هذا، وقد اتفق الجنرال بيرينغير مع رئيس الشرطة الأهلية بمليلية الكولو نيل غبريل موراليس على التوجه نحو الريف للتفاوض مع عبد الكريم؛ وذلك بإغرائه ب7 ملايين دولار، زيادة على أسلحة حديثة وجميع أنواع الذخيرة التي تمكنه من مقاومة الجيش الفرنسي مقابل التنازل عن خليج الحسيمة. لكن عبد الكريم رفض هذه المساومات، وأصدر أمرا يقضي بفرض غرامات على كل من يتفاوض مع الأسبان في هذه القضية المصيرية، كما هدد الأسبان بعدم اجتيازهم "وادي أمقران" وإلا سيتصدى لهم الأبطال الأشاوس من تمسمان وبني توزين. وقد أثار هذا التهديد حفيظة سلبستري، وقرر غزو المنطقة ساخرا من تهديدات عبد الكريم ومستصغرا من شأنه ومن عدته الحربية. وبعد ذلك، بدأ سلبستري في بناء الثكنات والحاميات العسكرية لتسهيل الإمدادات الحربية وتأمين وجود قواته وتمركزها بشكل أفضل ومقبول في كل المناطق الريفية الإستراتيجية، فاقترب الجنرال من ظهار أبران في أواخر شهر ماي1921 لمحاصرة الموقع، وجس النبض؛ بيد أن الريفيين تصدوا للجيش الغازي وألحقوا به هزيمة شنعاء ما زال يتذكرها الشعر الأمازيغي: قديما وحديثا
- وعليه، فقد " توجه الثوار بهجوم ضد مركز أبران فاقتحموه، وقتلوا جميع من كان به من ضباط وجنود إلا عددا قليلا استطاع الهروب، فالتحقوا إما بأنوال وإما بسيدي إدريس
- وأصدر الجنرال برينغير أوامره لسلبستري بعدم التقدم إلى الأمام؛ لكنه لم يعر أدنى اهتمام لهذه الأوامر، وتوجه مباشرة نحو أنوال للسيطرة على الموقع. وهناك نشبت معركة حامية الوطيس دامت خمسة أيام شارك فيها العدو ب25 ألف من الجنود، ولم يحضر إلى أنوال من مجاهدي عبد الكريم سوى ألفي مجاهد، أما الجنود الآخرون فكانوا ينتظرون الفرصة السانحة، ويترقبون الأوضاع مع زعيمهم عبد الكريم بأجدير. وفي الساعة السادسة مساء من 20 يوليوز1921، وصل عبد الكريم ب1500 جندي إلى موقع أنوال؛ لتشتعل الحرب حتى صباح 21 يوليو من نفس السنة، وانتهت الحرب بانتحار سلفستري وموت الكولونيل موراليس الذي أرسل عبد الكريم جثته إلى مليلية؛ لأنه كان رئيسه في إدارة الشؤون الأهلية سابقا. وقد اتبع عبد الكريم في هذه المعركة خطة التخندق حول "إغريبن"، ومنع كل الإمدادات والتموينات التي تحاول فك الحصار على جيش العدو. " وكانت الضربة القاضية لمركز (إغريبن)عندما أدرك المجاهدون نقطة ضعف الجنود الأسبان المحاصرين المتمثلة في اعتمادهم على استهلاك مياه (عين عبد الرحمـن) ب(وادي الحمام) الفاصل بين (ءاغريبن) و(أنوال)، فركزوا حصارهم حول هذا النبع المائي، وبذلك حرم الجنود الأسبان من الماء، واشتد عطشهم إلى درجة اضطرارهم إلى شرب عصير التوابل وماء العطر والمداد، ولعق الأحجار، بل وصل بهم الأمر إلى شرب بولهم مع تلذيذه بالسكر…كما جاء في المصادر الأسبانية.
- وقد تتبعت جيوش عبد الكريم فلول الجيش الأسباني، وألحق به عدة هزائم في عدة مواقع ومناطق مثل: دريوش وجبل العروي وسلوان فأوصله حتى عقر داره بمليلية. وبعد ذلك أصدر عبد الكريم أمره بالتوقف وعدم الدخول إلى مليلية المحصنة لاعتبارات دولية وسياسية وعسكرية. وفي هذا يقول أزرقان مساعده الأيمن في السياسة الخارجية: "نحن – الريفيين- لم يكن غرضنا التشويش على المخزن من أول أمرنا، ولا الخوض في الفتن كيفما كانت، ولكن قصدنا الأهم، هو الدفاع عن وطننا العزيز الذي كان أسلافنا مدافعين عنه، واقتفينا أثرهم في رد الهجومات الاعتدائية التي قام بها الأسبان منذ زمان، وكنا نكتفي بالدفاع عن الهجوم عليه فيما احتله من البلدان مثل مليلية التي كان في طوقنا أخذها بما فيها، من غير مكابدة ضحايا جهادية؛ لكنا لم نفعل ذلك لما كنا نراه في ذلك من وخامة العاقبة، فانه ليس عندنا جند نظامي يقف عند الحدود التي يراعيها…"
- ويعترف عبد الكريم بغلطته الكبرى عن عدم استرجاعه لمليلية في مذكراته: " على إثر معركة جبل العروي، وصلت أسوار مليلية، وتوقفت، وكان جهازي العسكري ما يزال في طور النشوء. فكان لابد من السير بحكمة، وعلمت أن الحكومة الأسبانية وجهت نداء عاليا إلى مجموع البلاد، وتستعد لأن توجه إلى المغرب كل ما لديها من إمدادات، فاهتممت أنا، من جهتي بمضاعفة قواي وإعادة تنظيمها، فوجهت نداء إلى كل سكان الريف الغربي، وألححت على جنودي وعلى الكتائب الجديدة الواردة مؤخرا، بكل قوة، على ألا يسفكوا بالأسرى ولا يسيئوا معاملتهم، ولكني أوصيتهم في نفس الوقت وبنفس التأكيد، على ألا يحتلوا مليلية، اجتنابا لإثارة تعقيدات دولية وأنا نادم على ذلك بمرارة وكانت هذه غلطتي الكبرى"-
- ومن نتائج معركة أنوال ما غنمه الريفيون من عتاد عسكري حديث. وفي هذا الصدد يقول عبد الكريم في مذكراته أيضا: "ردت علينا هزيمة أنوال 200 مدفع من عيار 75 أو65 أو 77، وأزيد من 20000 بندقية ومقادير لا تحصى من القذائف وملايين الخراطيش، وسيارات وشاحنات، وتموينا كثيرا يتجاوز الحاجة, وأدوية، وأجهزة للتخييم، وبالجملة، بين عشية وضحاها وبكل ما كان يعوزنا لنجهز جيشا ونشن حربا كبيرة، وأخذنا 700أسير، وفقد الأسبان 15000 جندي ما بين قتيل وجريح"-
- وكان لهذا الانتصار الريفي في معركة أنوال صدى طيب على المستوى الوطني والعربي، وقيل الكثير من الشعر للإشادة بهذه النازلة العظيمة؛ وقد شاع بعد ذلك أن بعض الأدباء جمع ما قيل في موضوع الحرب في ديوان سماه"الريفيات"، -
- وعلى المستوى الإعلامي، وقف الرأي العالمي من الحركة التحريرية الريفية موقفين متقابلين: موقف مؤيد وموقف معارض. " فالتيار المعارض هو بطبيعة الحال، التيار الكولونيالي المتشبع بالفكر الاستعماري الذي له مصالح كثيرة ومشاريع لها علاقة بالمستعمرات، حيث كان من الطبيعي أن يقف مدافعا ومؤيدا لكل السياسات التي كانت ترمي إلى تقوية النفوذ الاستعماري وخدمة أطماعه، ولكن بأقل التضحيات، وكان هذا التيار يتكون من اليمين الأوربي بمفهومه الواسع، ومن النخبة الأرستقراطية بصفة خاصة. وقد انضافت إليه، ومن تلقاء نفسها، أصوات يهودية كانت تعتبر نجاح الثورة الريفية بمثابة القضاء الأكيد على تواجد الجاليات اليهودية بالشمال الإفريقي... أما التيار الثاني، فقد كان يشكله أساسا الرأي العام الشيوعي..."-
- أما في أمريكا اللاتينية، فكان ينظر إلى عبد الكريم بمثابة بطل ثوري عالمي يشبه عندهم سيمون بوليفار أحد رواد الحركة التحريرية هناك. أما الرأي العام الإسلامي " فقد كان يعلق آمالا كثيرة على نجاح الثورة الريفية، وعبر عن استنكاره في أكثر من مناسبة تضامنا مع المسلمين في الريف؛ لكنه كان مغلوبا على أمره."
- ولقد اتخذت خطة عبد الكريم الحربية تكتيكا عسكريا لدى الكثير من الزعماء والمقاومين في حركاتهم التحريرية عبر بقاع العالم لمواجهة الإمبريالية المتغطرسة مثل:هوشي منه وماوتسي طونغ وعمر المختار وتشيغيفارا وفيديل كاسترو، ولا ننسى كذلك الثورتين:الجزائرية والفلسطينسة. وكانت لهذه الحرب انعكاسات سياسية وعسكرية خطيرة على إسبانيا وفرنسا بالخصوص؛ مما اضطرت هاتان الدولتان للتحالف مع الولايات المتحدة الأمريكية للقضاء على الثورة الريفية قبل أن تستفحل شوكة عبد الكريم الذي بدأ يهدد كيان فرنسا ويقض مضجعها. فشن التحالف الاستعماري هجوما عنيفا وكاسحا بريا وبحريا وجويا، واستعملت في هذه الحملة العدائية المحمومة أبشع الأسلحة المتطورة الخطيرة السامة لأول مرة؛ وتم تجريبها على الريفيين الأبرياء من أجل مطامع استعمارية دنيئة
- ولقد انتهت هذه الهجمات المركزة على معاقل المقاومة الريفية باستسلام مجاهد السلام البطل عبد الكريم الخطابي يوم 26 مايو 1926، ونفيه إلى جزيرة لاريونيون "la réunion" إلى حدود سنة 1947؛ ليستقر بعد ذلك في مصر.
- هذه نظرة موجزة عن معركة أنوال التي ستبقى ذكراها راسخة في تاريخ المغرب الحديث. وما أحوجنا اليوم إلى تمثل دروس هذه المعركة بقيمها النبيلة وأخلاقياتها الرفيعة وبطولاتها الخارقة التي تذكرنا بأمجاد ومعارك وحروب أسلافنا الأشاوس الميامين! وما أحوجنا للتشبع بقيمها الوطنية والقومية للنهوض بوطننا العزيز وأمتنا الإسلامية، والتمسك بالوحدة الترابية لمواجهة كل مناورات المعتدين وأطماع الاستعمار المباشر وغير المباشر.
- http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9_%D8%A3%D9%86%D9%88%D8%A7%D9%84.
الأحد، 17 مارس 2013
المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي
قاض
شرعي، ومدرس، وصحفي، ومجاهد، وأمير، . نعم، هذه الصفات اجتمعت
كلها في شخصية فريدة هي شخصية الأمير الكبير عبد الكريم الخطابي يرحمه الله
تعالى. ولئن سألت الناس عنه في زماننا هذا لما عرفه إلا القليل، وهذه
مصيبة كبرى من مصائبنا؛ إذ كم للإسلام من أبطال عميت سيرتهم على أكثر أهل
زماننا هذا، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
ولد في بلدة "أغادير" في
الريف المغربي بين "مليلية" و"تطوان" سنة 1301هـ/ 1883م، ودرس القرآن
والعربية، وذهب لإكمال دراسته إلى "مليلية" وجامعة القرويين بـ"فاس"، وعاد
منها ليُعيَّن نائبًا للقاضي في "مليلية"، ثم قاضيًا، ثم صار أقضى القضاة
(قاضي القضاة) وعمره آنذاك لم يتجاوز الثالثة والثلاثين، وهذا دليل على
نبوغ مبكر، وكتب في الصحف، ودرس في بعض المدارس، وكان أبوه أميرًا على
البربر الذين في الريف المغربي، وجاهد مع أبيه في الحرب العالمية الأولى مع
الدولة العثمانية، وذلك سنة 1334هـ/ 1915م.
اعتقاله
بداية المعارك
قتل
والده في معركة مع الإسبان سنة 1920م وقيل مات مسمومًا، فالله أعلم، وابتدأ
الأمير محمد سلسلة المعارك مع الإسبان وكان معه أخوه الذي نُفي معه فيما
بعد، وعمه عبد السلام، حيث ابتدأهم بمناوشات أسفرت عن انتصاره وطرد الإسبان
من حاميتين مهمتين؛ بل كانت إحداهما ذات موقع استراتيجي فريد، فغضب
الإسبان وأرسلوا له جيشًا من ستين ألف جندي وطائرات وعتاد ضخم؛ لكنهم حذروا
القائد العام للحملة من قوة الخطابي وبأسه، فاستهزأ قائلاً: أنا ذاهب
لأمسح حذائي في الريف، وإسبانيا آنذاك ثالث قوة أوربية، وهي وسائر حليفاتها
الأوربيات قد انتصرت في الحرب العالمية الأولى؛ مما جعل زهوها وغرورها
يتضاعف.
نصر مؤزر
ولما اقتربت الحملة من بلدة "أنوال"
بالريف، كمن لها الخطابي في قوة من ثلاثة آلاف، فمزّق جيش الإسبان تمزيقًا
مدهشًا، حيث قتل منهم ما يزيد على ثمانية عشر ألفًا، وأسر الباقي حتى لم
يسلم من الجيش سوى ستمائة فقط، وغنم عشرين ألف بندقية، وأربعمائة رشاش،
ومليون طلقة، وطائرتين، وتفرق القتلى على مساحة خمسة أميال، ونصر الله عبده
"الخطابي" نصرًا عجيبًا في وقت غريب، في زمنٍ لا يتوقع فيه أحد أن ينتصر
المسلمون على جيش أوربي مسلح بسلاح حديث، لكن الحماسة الإيمانية الدافقة
التي كانت في قلب الخطابي وجيشه، ونَصْر الله -تعالى- له أولاً وآخرًا
قَلََب كل المعادلات، وأخرس كل الألسنة، وكان وقع الهزيمة في أوربا مدويًا،
واستغل الخطابي الفرصة، فطهّر الريف المغربي من الإسبان، وحصرهم في "سبتة"
و"مليلية" فقط، وهذا باقٍ إلى يوم الناس هذا.
إمارة إسلامية
وأقام
إمارة إسلامية مساحتها 20.000 كم2، وسكانها قرابة نصف المليون، وطبق فيها
أحكام الإسلام، ووطد دعائم الأمن، وأنشأ المدارس والمستشفيات، وأرسل
البعثات إلى أوربا، وقلل جدًّا من حوادث الثأر بين القبائل حتى إن الرجل
كان يلقى قاتل أبيه وأخيه في المعارك مع إسبانيا فلا يمسه بسوء؛ وذلك لأن
الخطابي عمل مجلس شورى لإدارة الإمارة من ثمانين من رجال القبائل، وأوكل
إليه إدارة الأموال الجزيلة التي حصل عليها من فداء أسرى الإسبان، ومن
الزكاة الشرعية التي يجمعها من رعيته، وكان يحاول إفهام رؤساء القبائل
مؤامرات إسبانيا وفرنسا، وأنهما سبب كبير من أسباب تجهيل المغاربة، وهذا
حديث يسمعه أولئك للمرة الأولى، فإنهم كانوا مشغولين بالثارات والقتال من
أجل سفاسف الأمور ودناياها، فتركوا الثأر بهذه الطريقة.
وعمل نظام
تجنيد فريد، حيث أوجب على كل الذكور من سن 16 إلى 55 أن يتجندوا كل شهر
خمسة عشر يومًا، ويعودوا إلى وظائفهم وأهليهم خمسة عشر يومًا، وهكذا دواليك
كل شهر، فضمن وجود الجند، وضمن أيضًا حسن سير الإمارة واطمئنان الناس على
أهليهم وأولادهم.
هذا كله عمله الخطابي في وقت كان المسلمون فيه في
غاية من الضعف والهوان ليس بعده هوان، لكنه استطاع -وهو قاضٍ شرعي- أن
يفاجئ الإسبان بطرق عجيبة في القتال، فكان يحفر الخنادق، ويباغتهم في جبال
الريف حتى إن "هوشي منه" الشيوعي المشهور الفيتنامي الذي قاوم أمريكا
مقاومة ضارية في الثمانينيات الهجرية وأوائل التسعينيات (الستينيات
والسبعينيات الميلادية) كان "هوشي منه" يقول إنه استفاد من طريقة الخطابي.
تحالف أوربا ضده
وهنا
اجتمعت أوربا لتجهض الإمارة الناشئة التي لو بقيت لغيرت مسار التاريخ،
وسبب هذا أن الإسبان توجهوا سنة 1924م/ 1343هـ إلى "أجدير" عاصمة الخطابي
في مائة ألف وحاصروه ثلاثة أسابيع، فأظهر الخطابي ومن معه بطولات رائعة
جدًّا ونادرة في وقت عزت فيه البطولة وانعدم النصر أمام الغرب في العصر
الحديث، واستطاع الخطابي ومن معه أن يقتلوا من الإسبان أربعة آلاف في أقل
الروايات، واضطر الجيش الإسباني للانسحاب ذليلاً إلى مدريد.
وهذه
وقائع جرت في العصر الحاضر، وهي لا تكاد تصدق؛ لأن كل المعارك التي دخلناها
مع الأوربيين آنذاك كنا ننهزم فيها على وجه مهين، أما أن ينهزم الإسبان
الذين خرجوا ظافرين من الحرب العالمية الأولى على هذا الوجه فإن هذا يستدعي
تحركًا من أوربا، فأرسل المارشال المتجبر المتكبر الفرنسي "ليوتي" الذي
كان حاكمًا في الجزائر آنذاك إلى فرنسا يقول لهم: إن انتصار العرب في الريف
الإسباني وعلى سواحل البحر المتوسط يعني إنشاء إمبراطورية عربية إسلامية،
وفتحًا جديدًا لأوربا من قبل المسلمين، وهذا أمر لا يمكن القبول به، وبهذا
التخويف دخلت فرنسا الحرب ضد الخطابي على رغم أنف البرلمان الذي كان
معارضًا، فاجتمعت إسبانيا وفرنسا عليه في جيش عدده زهاء نصف المليون، وحاصر
الأسطول الفرنسي الخطابي، (والأسطول الفرنسي كان أعظم أسطول بحري في
العالم آنذاك) وكانت الطائرات التي حاربته منتظمة في أربعة وأربعين سربًا،
وصارت تقذفه وجنده بأنواع القنابل وهو صابر محتسب في خندقه، وأوقع بهم في
أوقات خسائر جسيمة.
شهادة صحفي أمريكي
وصبر الخطابي صبرًا
جميلاً حتى إن صحفيًّا أمريكيًّا كان موجودًا آنذاك في ساحة المعارك
يتابعها وهو "فانسن شين" قال: دخلت على "عبد الكريم" في خندق أمامي،
والطائرات الإسبانية والفرنسية تقذف المنطقة بحمم هائلة فوجدته متبسمًا
مرحًا مقبلاً -الله أكبر ما أجمل وأحسن نفوس الصالحين- يضرب ببندقيته
الطائرات، فتعجبت من هذا الرجل الذي استطاع أن يحافظ على إيمانه وعقيدته في
خضم الظروف المحيطة به، وكنت أتمنى أن أمكث أكثر فأكثر مع هذا الرجل
العظيم الذي تحيطه هالة من الوقار والجلال، وأقارن به ساسة أوربا التافهين
المشغولين بأمور تافهة فلا أكاد أجد وجهًا للمقارنة، وتمنيت أن أظل أكثر
مما ظللت مع هذه الظاهرة البشرية الفريدة التي تأثرت بها أيما تأثر، أرأيتم
كيف يؤثر المسلمون الصادقون في الناس عامة، وفي أعدائهم خاصة؟
خطر عظيم
ويقول
"كورتي" عضو مجلس العموم البريطاني: إن هذا الرجل الذي ينادي باسمه أهل
آسيا وإفريقيا والهند، ويتغنون باسمه.. إن هذا الرجل الذي يزعم هؤلاء أنه
يقاتل باسم الإسلام ويعيد إمارة المؤمنين والخلافة الإسلامية، إنه لخطر
عظيم على البلاد الأوربية. هكذا كان يؤثر فيهم الخطابي الذي لا يعرفه، ولم
يسمع باسمه أكثر المسلمين اليوم، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
وكان
المسلمون يستقبلون انتصارات الخطابي بدموع الفرح والاستبشار الشديد في
الهند وعموم آسيا وإفريقيا؛ وذلك أنه كان يجاهد أثناء وبعد إلغاء الخلافة العثمانية، فكانوا يأملون عودتها على يديه.
لكن
الكثرة الكاثرة تغلب الشجاعة، فجيش عبد الكريم كان عشرين ألفًا فقط،
وهؤلاء مئات الآلاف ومعهم الطائرات وكل الأسلحة التي هزموا بها ألمانيا
وإيطاليا والدولة العثمانية، وخانت بعض الطرق الصوفية الخطابي، حيث كانوا
يوزعون منشورات تقول إن القتال معه ليس من الجهاد، وخانه بعض رؤساء القبائل
الذين اشتراهم الفرنسيون، وكانوا ينهون شبابهم عن القتال مع الخطابي.
ولم
يجد الخطابي الدعم من الدول العربية والإسلامية، حيث كانت أكثر الدول
العربية والإسلامية قد سقطت في قبضة الصليبيين أو الشيوعيين أو عملائهما
فلم يجد مفرًّا من التسليم بعد أن بقي في مائتين فقط، لكن كان التسليم
تسليم الأبطال، فقد بقي يفاوض للصلح زمانًا طويلاً من منتصف سنة 1925 إلى
منتصف سنة 1926ميلادية تقريبًا 1345 هجرية، أي سنة تقريبًا وكان يرفض
الاستسلام رفضًا باتًّا؛ لكنه لما استشار المائتين ممن بقوا معه أشاروا
عليه بحقن الدماء، فالطائرات كانت تقذف بالغازات السامة والقنابل، وتقتل
الرجال والنساء والأطفال، فأشاروا عليه بعقد صلح مشرف، والبقاء في البلد
والاستعداد للقتال في أقرب فرصة.
الاستسلام
وهنا لم يجد
بدًّا من إمضاء الصلح، لكن الفرنسيين واصلوا قذف القرى بالطائرات بعد
التسليم، فقال لهم عبد الكريم: سيكون من المدهش أن تصيب طائراتكم الرجال في
هذه المرة، إذ كانت العادة ألا تقتل إلا النساء، إن حضارتكم حضارة نيران،
فأنتم تملكون قنابل كبيرة إذًا أنتم متحضرون، أما أنا فليس لدي سوى رصاصات
بنادق، وإذًا فأنا متوحش. وكان بهذا يستهزئ بهم، ويقيم الحجة عليهم؛ لأنهم
كانوا يتهمونه بالبربرية والتوحش.
سبحان الله ما أشبه الليلة بالبارحة! فدعاة الإسلام اليوم يتّهمون بالإرهاب قلبًا للحقائق، وتخذيلاً للمسلمين.
غدر فرنسي
أوصى
أتباعه بالاستمساك بالدين وعدم الركون إلى المستخربين المحتلين، ولما
سلَّم نفسه للفرنسيين بعد كتاب موثق للصلح وإبقائه في الريف، خانوا عهدهم
معه كعادتهم وكعادة كل (المستخربين) الذين سموا زورًا وبهتانًا
بـ(المستعمرين)، فنفوه إلى جزيرة "رينيون" في المحيط الهادي شرق مدغشقر
لمدة إحدى وعشرين سنة.
وكانوا قد منعوا عنه في السنوات العشر الأولى
كل وسيلة اتصال بالعالم الخارجي، فحرموه من الجرايد والمجلات ومن كتبه التي
أتى بها معه، ثم سمحوا له بعد ذلك بها، فقضى هذه المدة الطويلة في التأمل
والذكر والدعاء والصلاة، فسبحان الله كم يُصبّر عباده؛ إذ لو كان غيره
لأصابه الجنون أو أمراض نفسية مزمنة، لكنه الإيمان إذا خالطت بشاشته القلوب
فيصنع حينئذٍ ما يشبه المعجزات.
فرج بعد شدة
علاقته بحسن البنا
واتصل
الخطابي بدعاة مصر وفضلائها وكبارها، وعلى رأسهم الأستاذ الإمام حسن البنا
-يرحمه الله- وأعجب به وبدعوته، وداوم على الحضور إلى المقر العام للإخوان
والصلاة خلف الإمام حسن البنا، ولما وصله خبر اغتياله بكى وقال: يا ويح
مصر والمصريين، مما سيأتيهم من قتل البنا، قتلوا وليًّا من أولياء الله،
وإن لم يكن البنا وليًّا فليس لله ولي.
واتصل بمكتب المغرب العربي في
القاهرة حيث عيّنوه رئيسًا له، وأخوه كان نائبًا له، وعمل مع أعضائه
لتخليص بلادهم من الاستخراب الأجنبي البغيض، وهكذا الداعية لا يفتر ولا
يقعد، فبعد إحدى وعشرين سنة من النفي والعزل عاد الأسد إلى عرينه، واتقدت
الشعلة التي أطفأها الطغيان، واتصل بالمغاربة، وبالحاج أمين الحسيني وجمعية
الشبان المسلمين وجماعة الإخوان المسلمين.
وفاته
ولما جاء
الطاغية الهالك في انقلاب يوليو المشئوم سنة 1952م بمصر فترت العلاقة بين
الخطابي والثائرين، وكيف يلتقيان وهؤلاء منهجهم الارتزاق من موائد الشيوعية
والرأسمالية، وطريقهم هو القهر والاستبداد، وعملهم هو إفساد البلاد
والعباد، وهذا طريقه الجهاد في سبيل الله، ومنهجه الإسلام، وعمله دعوة في
سبيل الله؟ فكانت النتيجة أن أهمله المسئولون المصريون وضيقوا عليه الخناق،
فمات يوم مات في 1 من رمضان 1382هـ/ 6 من فبراير 1963م، ولم تذكره وسائل
الإعلام بكلمة، ولم يؤبّن التأبين اللائق به.
لكن هكذا كل عظيم من
الرجال يموت في هذا الزمان، فقلما ينال ما يستحقه من إبراز لعمله، وإظهار
لمآثره، وبيان لجهاده ودعوته، لكن لا يضره أن العبيد أهملوه وملائكة السماء
-إن شاء الله- استقبلوه، ولا يؤثر فيه إهمال سيرته إذا كانت مكتوبة في
الملأ الأعلى بحروف من نور بإذن العزيز الغفور.
ونحن لن نيئس أبدًا
إن شاء الله تعالى؛ ففي الإسلام عشرات الآلاف من الأبطال من أمثال الخطابي،
وسيكون للإسلام دولة بإذنه تعالى على أيدي هؤلاء الأبطال {وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا} [الإسراء: 51].
د. محمد موسى الشريف
المصدر: موقع التاريخ
من هو المقاوم موحى اوحمو الزياني
موحا وحمو الزياني القائد والشهيد المقاوم
قبل المضي في استعراض الوجه التاريخي للقراءة الأخرى من حيث التقابل مع ما جاء في كتاب عبد الصادق الكلاوي عن والده الباشا التهامي لابد من إضافة نماذج أخرى لقواد عاشوا نفس الفترة وكانت لهم نفس السلط والمكانة وكذا الحظوة المخزنية والنفوذ وعاشوا نفس الظروف والواقع ومع ذلك لم يستسلموا لإغراء المصالح الذاتية والعائلية ولم تغريهم عروض وامتيازات المحتل الفرنسي الذي ظلوا واقفين في وجهه رافضين الانصياع مفضلين المقاومة والجهاد مفندين بذلك كل الادعاءات الواهية لتبرير تصرفات الذين انساقوا وأرغموا سكان مناطق نفوذهم على الانسياق ثم قادوهم في حملات عسكرية من أجل إخضاع القبائل التي ظلت رافضة للوجود الفرنسي ومن أجل تكسير صمودها وإرغام قيادها على الاستسلام أو التفاوض من أجل ذلك··
من بين هؤلاء القياد الذين وقفوا في وجه المحتل ودافعوا حتى النهاية عن وطنهم وشرف قبائلهم صديق ورفيق قائد الحلقة الفارطة من هذه السلسلة موحى وسعيد ونعني به القائد الشهير بطل معركة الهري موحا وحمو الزياني· هذا الرجل الذي عينه السلطان الحسن الأول سنة 1877 قائدا على قبائل زيان وعمره لايتجاوز العشرين سنة يصفه الاستاذ عبد الحق المريني في مقالة بمجلة المشاهد عدد يناير 1960 تحت عنوان >تاريخ ما أهمله التاريخ< بقوله: >الجندي الماهر والفارس المغوار (···) القائد المحنك والحاكم العادل ومحرر الأطلس المغربي الكبير (···) لما عزمت فرنسا على دس الأطلس الكبير بحفير خيولها أعد موحا وحمو عدته وتأهب للطراء فرتب جيشه كتيبة كتيبة (···) وصار ينازل خصومه حيثما وجدهم (···) وكتب الفوز لموحا وحمو على أعدائه (···) ولكن ما لبث العدو المرتجف أن طلب النجدة (···) فوصلت النجدات إثر النجدات فأفرغ موحا وحمو القصبة واعتصم بالجبل وبدأ يشن من أعلاه الغارات فكان رد الفعل قويا حيث أمطر العدو الجبل بالنيران من أعلى طائراته<·
وبالنسبة لصاحب مخطوط >كباء العنبر من عظماء زيان وأطلس البربر< الفقيه أحمد بن قاسم المنصوري فالمعني باسم موحا وحمو هو القائد محمد وحمو بن عقى بن أحمد المدعو أمحزون بن موسى ليصفه بأنه: >قائد طلع في زمان الدولة الحسنية (···) إن حمل السلاح فللأمن والإصلاح وإن قاد الجحافل فكأنما يختال في المحافل ثم هو فارس تلك القبائل لما مدت فرنسا لصيدها الحبائل فقد كان في وجهها سدا وأولاها عنادا وصدا (···) وظل أمره يعلو وسعره بين هاتك القبائل يغلو من يوم توليته القيادة الزيانية حتى وافته الشهادة المنية وهي غاية الأمنية صبيحة الأحد سابع وعشرين رجب 1339 موافق 27 مارس 1921<·
حاول الفرنسيون في بداية الأمر وبعد بعض المناوشات العسكرية استمالة موحا وحمو بمغريات كثيرة خاصة بعد وقوفهم على اصراره دأبه على المقاومة وقد صرح بعض مؤرخيهم الضباط ـ كما يقول بذلك المنصوري ـ بأن >الفرنسيين لم يكونوا يحسبون لأي أحد حسابا في جميع هذه النواحي إلا لمحمد وحمو< ثم يضيف: >مما حيرت الرئيس الأكبر بمعسكر مكناس· فجعل يستميل محمد وحمو بمسليات ومغريات كتابة ورسلا لعله يستغني بها عن استعمال القوة< إلى أن يقول: >للأسباب الآنفة الذكر رأى رئيس المعسكر بمكناس أن يتخذ طريقة أخرى، وهي أن بعث بوفد بربري يرأسه قائد بربري شهير، فوجه له القائد ادريس ورحو المطيري قائد بني مطير والحاجب وكان إذ ذاك هو أشهر من يشار إليه بناحية مكناس، جاء هذا القائد في وفد عظيم في هز وبز بخيول مطهمة في السروج المزركشة، يصحب هدايا نفيسة وثمينة فتذلف وتملق وفتل في الحبل والغارب ولكنه لم يفلح ورجع على أدراجه بدون طائل >كما يشير محقق مخطوط المنصوري الاستاذ محمد بن لحسن بأن المارشال ليوطي حاول قبل الجنرال هنريس رئيس معسكر مكناس استمالة القائد الزياني بواسطة شخصيات مرموقة في جهاز المخزن المغربي وخاصة الوزير ادريس البوكلي وباشا مدينة أبي الجعد الحاج ادريس الشرقاوي وغيرهم·
بعد استنفاذ قادة الاحتلال الفرنسي لكل محاولات إغراء موحا وحمو واستمالته جهزوا جيوشهم وانخرطوا في حروب ضده كبدهم خلالها الكثير من الخسائر وهزمهم في أكثر من موقع أشهرها معركة الهري يوم 13 نونبر 1914 التي صرح المقيم العام الفرنسي بأن خسائر الجيش الفرنسي فيها كانت: >33 قتيلا من الضباط و 650 قتيلا من الجنود و 176 جريحا< كما سجل الجنرال كيوم في تمت قواتنا قط في شمال افريقيا بمثل هذه الهزيمة المفجعة·· >كما سجل غوي مارتيني Guy Martinet أستاذ التاريخ بالمدرسة الفرنسية للبحرية عن هذه المعركة: >عند بداية نونبر 1914 أقام موحا وحمو مخيمه بالهري على بعد 20 كلم جنوب خنيفرة··· ولأجل مباغتته هناك غادر الكولونيل لافيردور Laverdure خنيفرة يوم 13 نونبر في الثانية والنصف صباحا في سرية تامة على رأس قوات مكونة من 43 ضابط و 1230 جنديا قسمها إلى أربع فرق فاجأ بها في هجوم سريع على الساعة السادسة والنصف صباحا مخيم موحا وحمو الذي نجح منذ البداية في الانفلات من العدوان ليستنفر مقاتليه من رجال قبيلة اشقرى وآيت اسحاق ويعيد تنظيمهم بحديدية لحصار الفرق العسكرية القادمة من خنيفرة ثم القيام بهجومات من الجهة الغربية والجهة الجنوبية، وقد كان انتصار موحا وحمو على لافردور قاسيا حيث قتل 33 ضابطا و 580 جنديا فرنسيا (···) وقد تمكن الفرنسيون من سحب 179 جريحا وبضع مئات من الرجال··· في هذه المعركة غنم موحا وحمو ثمانية مدافع وعشرة مدافع رشاشة وكثير من البنادق·· بين القتلى الفرنسيين كان هناك الكولونيل لافيردور وثلاثة ضباط برتبة رائد وتسعة برتبة قبطان وثلاثة عشر برتبة ملازم وثلاثة أطباء وضباط إداريون· وسيبقى موحا وحمو سيدا على هضبة في عمق عدة كلمترات (··) بعد كارثة الهري سيفضل الجنرال ليوطي إلغاء العمليات العسكرية (···) كرجل للتقاليد العليا سيستأنف موحا وحمو على رأس المخلصين له من فرسان زيان الهجمات إلى أن سيقتل وسلامه في يده بتويكلت يوم 27 مارس 1921···<
يصف غوي مارتيني موحا وحمو بأنه: >رجل حرب قائد فرسان زيان المخيفين اشتهر خلال الدفاع عن الأطلس المتوسط في بدايات القرن العشرين هذا المقاوم المستحيل ترويضه أنزل بفرنسا أكبر كارثة خلال كل ملحمتها الاستعمارية لازال الناس يتغنون به في الجبال وذكراه دائمة جبة هناك··· هذا المقاتل الشهير والشرس الذي برز وهو في العشرين من عمره حين خلف أخاه سنة 1883 على رأس قبيلته القوة في نواحي خنيفرة (··) فارس بدون مثيل بجسده المرن ونظراته الحادة المشتعلة·· سيفرض نفسه على كل زيان منذ 1885 قائد عسكري محنك ومهاب ورجل ميدان بارع سيعين من طرف السلطان مولاي الحسن الأول قائدا سنة 1886<·
طبعا لو جارينا الكتابات حول هذا البطل لما كانت هذه السلسة برمتها كافية لعرض ذلك هذا البطل الذي نجده حاضرا بكل ثقله الجهادي في العديد من مذكرات ضباط الجيش الفرنسي وكثير من كتابات المراسلين الصحفيين والمؤرخين الفرنسيين وغيرهم·
سبق وأثرناها بين قياد أبطال رفضوا الانصياع وقياد آخرين انحازوا إلى المستعمر ويحاول البعض إيجاد تبريرات لذلك الانحياز وإعطاء الوقائع تفسيرات أخرى من خلال قراءات لا نناقش منطلقاتها أو أهدافها بقدر ما نثير الأوجه الأخرى للحدث وللوقائع من خلال شخوص تمنح للمقارنة شقها المشرق وطرفها اللامع·
إعداد: محمد جنبوبي
الخميس، 14 مارس 2013
الثلاثاء، 12 مارس 2013
السبت، 26 فبراير 2011
من هو طارق بن زياد؟
طارق بن زياد
(ت 720 م)
طارق بن زياد بربري من قبيلة الصدف. وكانت مضارب خيام هذه القبيلة في جبال المغرب العالية. وهي قبيلة شديدة البأس، ديانتها وثنية. وكان طارق بن زياد فارساً شجاعاً مقداماً ، وكان غازياً بطاشاً.
ولم يصل المسلمون إلى شمال أفريقيا إلا في عهد الخليفة الوليد بن عبد الملك ، الذي وكّل موسى بن نصير بهذه المهمة.
وقد دخلت القبائل الوثنية في الإسلام ، ومن بينها قبيلة طارق بن زياد، ذلك الفارس الشاب الذي أعجب موسى بن نصير بشجاعته وقوته، ولهذا عهد إليه بفتح شمال أفريقيا . وحارب طارق المشركين ودخل الكثيرون منهم في الإسلام وتم أسر من لم يسلم منهم. وبعد هذا النجاح عينه موسى بن نصير واليا على طنجة.
فتح الأندلس
كان الحلم الأكبر الذي يراود طارق بن زياد هو اجتياز الماء إلى الجهة الأخرى واجتياح أسبانيا ، التي كانت تحت حكم ملك القوط لذريق. وكان حاكم سحبة يناصب لذريق هذا العداء، ولهذا قام بالاتصال بطارق بن زياد وموسى بن نصير وأخذ يحثهما على غزو أسبانيا مبديا استعداده لمساعدتهما.
وبعد مراسلات مع الخليفة في الشام وافق الخليفة على ذلك. وقاد طارق بن زياد جيش المسلمين واجتاز المضيق الذي يفصل بين شمال أفريقيا وأوروبا، والذي أصبح يعرف فيما بعد باسمه (مضيق طارق بن زياد)، والتقى الجمعان بالقرب من نهر لكه. ووقف طارق بن زياد يومها أمام جنوده وألقى خطبته المشهورة:
"أيها الناس أين المفرّ؟ البحر من ورائكم والعدو من أمامكم، وليس لكم والله إلا الصدق والصبر.. وإني لم أحذِّركم أمراً أنا عنه بنجوة.. واعلموا إنكم إن صبرتم على الأشـقّ قليلاً استمتعتم بالأرفهِ الألذّ طويلاً .. وإن حملتُ فاحملوا وإن وقفت فقفوا. ثم كونوا كهيئة رجل واحد في القتال. ألا وإني عامد إلى طاغيتهم بحيث لا أتهيبه حتى أخالطه أو أُقتَلَ دونه. فإن قتِلتُ فلا تهنوا ولا تحزنوا ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم وتولّوا الدبر لعدوّكم فتبدّدوا بين قتيل وأسير".
هجم المسلمون على جيش القوط فدبّ الرعب في قلوبهم.
أما قائدهم لذريق فلمحه طارق بن زياد وصوّب رمحه نحوه وأرداه قتيلاً يتخبّط في دمائه التي صبغت لون النهر. وعندها صاح طارق بن زياد: "قتلت الطاغية.. قتلت لذريق"..
وبعد هذه المعركة صارت الطريق ممهدة أمام المسلمين لفتح البلاد. وفتح طارق المدن الأسبانية واحدة تلو الأخرى . لكنه احتاج إلى المدد فكاتب موسى بن نصير قائلاً : "إن الأمم قد تداعت علينا من كل ناحية فالغوث الغوث".
سارع موسى بن نصير ووصل الأندلس على رأس جيش قوامه 18 ألف مقاتل من العرب والبربر وذلك سنة 712. واتحد الجيش مع جيش طارق بن زياد، حيث خاض الجيش الموحد معركة "وادي موسى" التي هزم المسلمون فيها جموع القوط ودانت لهم بعد هذا النصر الأندلس كلها.
طارق بن زياد بين فكي التاريخ
لطارق بن زياد فضل كبير في إخضاع القبائل البربرية في شمال أفريقيا وفي فتح الأندلس وهزم القوط في "معركة نهر لكه" و"معركة وادي موسى".
وبالرغم من قلة جنده وشحّ المساعدات، وبالرغم من المصاعب التي واجهها في بلاد يدخلها لأوّل مرة، إلا انه استطاع فتح الأندلس وتحقيق الانتصار. إلا أن كل هذا لم يشفع له عند موسى بن نصير الذي ربما يكون قد توجه للأندلس عام 712 لا ليقدّم المساعدات لطارق بن زياد بعد رسالته إليه، وإنما لينسب فتح الأندلس لنفسه.
لقد كان موسى بن نصير حاقداً على طارق لأنه تقدّم أكثر مما أراد !! وبدلاً من تهنئته قام بإهانته وتوبيخه ثم عزله وسجنه ولم يطلق سراحه إلا بعد تدخّل الخليفة الوليد !!
نهاية البطل
توجه طارق بن زياد بصحبة موسى بن نصير إلى دمشق ومعه أربعمائة من أفراد الأسرة المالكة وجموع من الأسرى والعبيد والعديد من النفائس.
ولما وصلا طبريا في فلسطين، طلب منهما سليمان ولي العهد التأخّر حتى يموت الخليفة الوليد الذي كان يصارع الموت. لكنهما تابعا تقدّمهما ودخلا مع الغنائم إلى دمشق.
وبسبب هذا غضب عليهما سليمان، لأنه كان يريد أن ينسب الفتح والغنائم لنفسه ..
وعندما تولّى سليمان الخلافة ، عزل موسى وأولاده ، وقتل ابنه عبد العزيز بن موسى الذي شارك في فتح الأندلس . أما طارق بن زياد جالب النصر والغنائم فأهمِلَ وبقي بدون شأن ومات فقيراً سنة 720 م.
عانى طارق بن زياد من الظلم والحبس عند موسى بن نصير، فحسب أن العدل عند الخليفة الوليد .. لهذا توجه إلى الشام . ولكن بعد وصوله مع موسى بن نصير إلى دمشق، مات الخليفة بعد أربعين يوماً ، وتسلّم السلطة وليّ العهد الذي كان يتوعدهما، والذي انتقم من كليهما.
مات طارق بن زياد معدماً . وقيل انه شوهد في آخر أيامه يتسوّل أمام المسجد !! وكان يستحقّ أن يكون والياً على البلاد التي فتحها مثله مثل عمرو بن العاص الذي فتح مصر وتولى ولايتها ....
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)




